العباس بن بكار الضبي
42
أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان
فدخل وقضى سلامه . فقال له : إيها يا جويرية بني قدامة ! قال : مهلا يا أمير المؤمنين ، بل جارية بن قدامة ، يا أمير المؤمنين ، إنا كنا نصار حرب الفجار ، حين حزتم الغبار ، وهمت قريش بالفرار ! فقال له : مه ، الأرض لك « 1 » ، أنت الذي قريت أهل الشام ظبات [ السيوف ، وأطراف ] « 2 » الرماح ! قال : إي واللّه يا أمير المؤمنين ، إني لأنا « 3 » هو ، ولو كنت بالمكان الذي كان فيه أهل الشام لقريتك بمثل ما قريتهم به . قال : فحاجتك يا أبا قندس « 4 » . قال : أما إنها إليك غير طويلة [ تقر الناس في بيوتهم فلا ] « 2 » توفدهم إليك إنما يوفد إليك الأغنياء ، وتذرون الفقراء ! [ سماك بن مخرمة ] قال : ائذن لسماك بن مخرمة « 5 » ، فدخل ، وقضى سلامه . فقال : إيها يا سميك بني مخرمة . قال : مهلا يا أمير المؤمنين ، بل سماك ابن مخرمة ! واللّه يا أمير المؤمنين ما أحببناك مذ أبغضناك ، ولا أبغضنا عليا مذ أحببناه ، وإن السيوف التي ضربناك بها لعلى عواتقنا ، وإن القلوب التي
--> ( 1 ) في مختصر ابن منظور : « لا أرض لك » ، وفي ترجمته في التاريخ : « لا رضى لك » . ( 2 ) زيادة من مختصر ابن منظور . ( 3 ) في ترجمته في التاريخ : « إني أنا » . ( 4 ) في الأصل : « قيدس » ، وفي مختصر ابن منظور : « قيدش » ، ولعل الصواب ما أثبته . جاء في التاج : قندس الرجل إذا تعمد معصية . وقندس إذا تاب بعد معصية ، وقندس كقنقذ من الأعلام . ( 5 ) هو سماك بن مخرمة الأسدي الهالكي ، كان من وجوه أهل العراق ، يقال له صحبة . ترجمه الحافظ في التاريخ ( انظر نسخة أحمد الثالث ) ، وذكر خبره مع معاوية في ترجمته من طريق السعيدي .